دع الناس تنظـــر أو لاتنظـــر ... لتبصر الحقيقـــة ... فتؤمـــن أو تكفـر

أول أستضافة موريتانية مجانيةhttp://www.nemine.org

شبكة النمين للاستضافة المجانية ترحب بكم للزيارة أضغط هنـا


أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

حوار بين زنزانتين في سجن عربي2

كتبهامحمد ولد النمين ، في 18 مايو 2007 الساعة: 22:39 م

أما الغسالة فهي برميل يشبه شكل الغسالة من الداخل ويجبر المعتقل على وضع ذراعيه فيه بحيث تنسحق اليدان أو الأصابع. أما حرق مناطق من الجسم كالظهر والرجلين والأعضاء التناسلية فيتم باستخدام سخانات كهربائية أو مكواة.
والحرق بالنار يبدأ بوضع قطعة قطن على جسم السجين وهي مبللة بالكيروسين، ثم اشعال النار بها، أو صب الكيروسين فوق القدمين واشعال النار فيهما. وهناك غرس قضيب مدبب ساخن في ظهر السجين أو صدره. توجيه صعقات كهربية عن طريق وصل الأسلاك بأجزاء حساسة من الجسم خاصة الأعضاء التناسلية. وضع مواد مالحة أو حامضة على جروح المعتقل لمضاعفة الآلام. تعليق المعتقل بمروحة تدور في السقف وضربه أثناء دورانها. نتف شعر المعتقل باستخدام كماشة. اقتلاع أظافر اليدين والقدمين. الاعتداء الجنسي. اجبار المعتقل على الجلوس فوق زجاجة وادخال عنقها في فتحة شرجه. تهديد المعتقل باغتصاب وتعذيب أهله وأسرته, واستخدام مكبرات الصوت لازعاجه، وعزلة في غرفة مظلمة لعدة أيام دون أي اتصال بالعالم الخارجي، وتعذيب زملائه أمامه، ومنع المعتقل من النوم أو قضاء الحاجة أو وسائل النظافة.
حاولت الزنزانة الثانية اخفاء تأثرها ودهشتها باعتبار أن ما ذكرته زميلتها قليل مما يحدث في سجون عربية أخرى، ثم قالت لها:إنك تقصين علي من نبأ أشياء تتكرر في العالم العربي من بحره إلى أنهاره كلها، المسروق منها المياه أو المحجوزة أو المحولة لخصوم العرب.
ثم حاولت استعراض معلوماتها أمام زميلتها الزنزانة والمعروف عنها أن من دخلها حيا تنبض فيه روح الأمل، لا يخرج منها إلا للقبر أو معاقا ما بقي له من عمر قصير، فقالت لها:
أما التعذيب بالملح فهو اختراع الجنرال محمد أوفقير لادخال البهجة على مولاه وسيده أمير المؤمنين الحسن الثاني، حتى قيل بأن الملك المغربي الراحل كان يدلف إلى زنزانات في معتقلات مغربية مخيفة ويشاهد بنفسه عمليات التعذيب.
في كتاب ( صديقي الملك) للصحفي الفرنسي جيل بيرو يقول بأن هناك سبعة طقوس متدرجة في الشدة لتعذيب الذين لا يرضى عنهم الملك.في الدرجة الثالثة يتم تغطيس وجه السجين في حوض مملوء ببول السجناء. كان هناك رجل في نحو الخمسين من عمره يقضي عامه الثالث لأنه شتم الحسن الثاني. وكان الجنرال أوفقير قد قتل أمامه زوجته الحامل فغدا الرجل مجنونا، وكان الملك يأتي بين الحين والآخر ويشاهد السجين المجنون الكهل وهو يقوم بحركات مخجلة ويطلق وابلا من الشتائم.
الدرجة الخامسة ذات بساطة مذهلة. يربط السجين إلى عمود, ويشق الجانب الأيسر من ظهره، ثم يتم غرز قطعة من الملح في الجرح، وتغطى بعد ذلك بلصقة مشمعة. والنتيجة لا تستغرق وقتا طويلا.
يتصبب السجين عرقا، ويجف ريقه، ويخيل إليه قرب احتضاره، ويكون مستعدا أن يقدم عينيه مقابل رشفة ماء واحدة.
الدرجة السابعة كان أوفقير يفتخر بها، وعندما أحضروا له النقيب صقلي من القوات المسلحة الملكية، وأحد قدامي المقاومين. قطع وجهه إربا: مزق شفتيه، أخرج إحدى أذنيه، فالأذن الأخرى، وجدع أنفه. أخيرا غرز خنجره في عنقه، ثم قال : تلك هي الدرجة السابعة التي لا يخرج أحد منها حيا، ثم حول وجهه ليتقيأ( كتاب صديقي الملك ).
صمتت الزنزانة الأولى لبعض الوقت وهي ترهف السمع الذي تناهي إليه صوت سجين كأنه همس الجنون، فقد فعلت إدارة السجن معه مثلما تفعل إدارة سجن الوادي الجديد في مصر عندما ينتظر السجين عدة أسابيع قبل أن تقوم عائلته بزيارته. ويسرق حلما ليس من حقه في عُرف السجون المصرية، ويستبق الزيارةَ بتخيل وجه الأم، ولمسات الأب، وأحضان الأخ، ودفء عيون الأخت الصغيرة، فإذا بالأسرة تقف على الناحية الأخرى، ويحول حاجز بينها وبين ابنها الحبيب، وقبل أن تسمع الأم كلمات ابنها السجين يأمر الحراس الأهالي بالانصراف فورا، فالزيارة انتهت واستغرقت ثلاث دقائق بالتمام والكمال، وتحقق هدف زبانية التعذيب، فالقهر والمهانة والاذلال وفيضانات الأحزان الداخلية ستجعل السجين يلعن يوم مولده.
سألتها الزنزانة الثانية إن كان الأمر نفسه يحدث في سجون طرة وأبوزعبل والقلعة والأخيرة وصفها أحمد فؤاد نجم بملتقى عشاق الوطن، وهل لازال هناك معتقلون في عهد الرئيس حسني مبارك؟
كأن زلزالا بأقصى درجات ريختر هز الزنزانة الأولى، ثم انفجرت في البكاء وهي التي شهدت آلافا من عمليات التعذيب السادية التي يتبرأ منها إبليس نفسه، وربما يكرر يوم الحشر قولته: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟
قالت لصاحبتها: هل تعرفين أن ربع مليون مصري مروا في عهد الرئيس حسني مبارك على زنزانات مصر كلها، وأن وسائل التعذيب لا قبل لأحد بها، وأن الرئيس ينتشى سعادة كلما عرف أن كرامة مواطنيه تحت حذائه؟ وهل تعرفين أن هناك في السجون المصرية ستة عشر ألف معتقل وسجين رأي يرفض سيد القصر الجمهوري بعابدين أن يعيدهم لأهلهم وحريتهم ومواطنتهم الكاملة؟
وهل تعرفين أن أقسام الشرطة المنتشرة من صعيد مصر إلى ثغرها يقوم على أكثرها ضباط ساديون يعاونهم مخبرون ومرشدون ينحدرون من سلالة من الذئاب وهم على استعداد لمنافسة كل زبانية السجون والمعتقلات في الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة؟
في قسم الشرطة يعلق المواطن من رجليه في سقف غرفة المأمور، وقد يأتون له بأخته أو أمه أو أبيه، ويملك الضابط الحق في اشعال النار في جسد المواطن، أو حرقه بسيجارة، أو الطلب من بعض المسجلين خطرين أن ينتهكوا حرمة المواطن، ويغتصبوه في وضح النار، أو يضع المخبر قطعة معدنية مدببة في فتحة شرج المسكين، وتنطلق في أرجاء قسم الشرطة ضحكات كأنها صرخات شياطين، ويصل صداها وأخبارها وتفصيلاتها إلى الرجل الوحيد القادر على ايقافها، لكنه يصمت، ثم يبتسم، ثم يوميء برأسه موافقا، فالمصريون كما يراهم الرئيس حسني مبارك نجس من العبيد، عليهم الطاعة والصبر وتقديم واجب الشكر لأن سيادته لم يرسلهم إلى المشرحة ثم القبر.
قالت الثانية: كأنك تحدثينني عن بيوت الأشباح في عهد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وأخص بالذكر معتقل ( كوبر ) وهو السجن الذي شهد في مارس عام 1985 حشدا من السياسيين المناهضين للارهابي الرئيس جعفر النميري تماما مثلما فعل السادات في سبتمبر عام 1981 وألقى في السجون بكل الرموز الوطنية.
وفي 5 أبريل عام 1985 أعلن الفريق عبد الرحمن سوار الذهب عن بدء عهد ديمقراطي، فتولت الجماهير فتح أبواب معتقل ( كوبر ) وخرج السجناء الأبرياء إلى الحرية.
لكنها لم تدم أكثر من أربعة أعوام حتى قفز على كرسي السلطة ارهابي أكثر قسوة من النميري، ولعب لعبة الدين والسياسة مع حسن الترابي أمين عام الجبهة الاسلامية، ومنذ ذلك الحين عرف السودانيون الحروب والمجاعات والمعتقلات وزيارة بيوت الأشباح ودغدغة المشاعر الدينية عندما يتم قطع أطراف أطفال أو نساء جائعات في الخرطوم وأم درمان وغيرها بتهمة سرقة أشياء لا قيمة لها، في مقابل براءة اللصوص الكبار وعلى رأسهم عمر حسن البشير سارق الوطن السجن.
استعجلتها الزنزانة الأولى وسألتها إن كانت تذكر يوميات أحد السجناء في واحد من بيوت الأشباح في السودان.
خيم صمت طويل كأن الزمن استدعى قطعة من القبور واستبدلها بالسجن حتى لا يتناهى إلى الزنزانتين أنين السجناء الذي ينطلق بغير ارادتهم وهم يغطون في نوم باحثين في أحلامه عن أي نهاية لهذا العذاب حتى لو كانت كفنا رخيصا وحفرة متربة في عمق أرض مزدحمة ببقايا أموات سابقين كانت لهم نفس الأحلام.
ثم برقت في ذهن الزنزانة الثانية يوميات سجين سوداني، وتذكرت منها تلك المقاطع:" ..عندما أوشكت السيارة على دخول المكان، طلب منا تحت تهديد السلاح والضرب والركل والانبطاح على أرضية العربة، ثم وضع الجلادون أحذيتهم الثقيلة فوق رقابنا. بعد ذلك بدأت حفلة التشريفة ( وهي تقريبا متشابهة في معظم سجون الوطن العربي ) فانهالوا علينا بالصفع المتواصل والضرب بأعقاب البنادق حتى دخلنا في حالة اعياء شديد أعقبه إغماء.
تم وضعي في مكان عال وأنا معصوب العينين، وقيل لي بأنه صدر الحكم علي بالاعدام وينبغي أداء الشهادة.
وبعد لحظات انتظار كأنها الدهر وعم صمت ثقيل على المكان وانتظرت أن يتدلى حبل المشنقة حول عنقي لينهي المهزلة فالموت في بعض اللحظات يكون الخيار الأفضل.
يقول السجين بعد أن انتهت المسرحية:( وجدت نفسي في نزانة مع عدد كبير من المهتمين بالعمل السياسي مفترشين الأرض المتسخة بالزيوت وأجساد الجميع مضرجة بالدماء والعرق. طلبوا منا الوقوف حتى اليوم التالي. كان الأمر شاقا وكنا نتحايل بعد انشغال الحراس بالجلوس بالتناوب ، وكم كان ليلا طويلا وحزينا).
(في منتصف الليل دوى طرق متواصل على باب الزنزانة وأمرنا بعصب أعيننا والوقوف على الحائط وقام أحد السجانين بقراءة أسماء معتقلين، ثم تم ترحيلهم إلى المجهول. وفي اليوم التالي بشرنا الجلادون بأن رفاقنا تم اعدامهم بمعسكر الشجرة وعلينا أن نستعد لدورنا).
قالت الزنزانة الأولى: الغريب أن قضاء الحاجة يرتبط لدى الجلادين بمزيد من التعذيب والحط من الكرامة، لذا ففي حكاية عضو الحزب الشيوعي في بيوت الأشباح السودانية يسمح للسجين بالذهاب مرة واحدة سريعة مع طرق متواصل على باب دور المياه لتشتيت الذهن، حتى أن أحدهم رفضوا خروجه من الزنزانة فاضطر زملاؤه لمساعدته واحضروا كيس بلاستيك ليقضي فيه حاجته. نفس الأمر ينسحب على سجن تزمامارت المغربي الذي وصف فيه أحمد المرزوقي الزنزانة رقم عشرة، وحكى عن زميل له قضى عامين كاملين على ظهره لا يتحرك، ويقضي حاجته، ويلتصق البراز بجسده ثم يتجمد مع ملابسه، وتصبح الرائحة كريهة لدرجة تعذيب أنوف من يقتربون من زنزاته، وتصل حدة مهانته إلى أقصى ما يمكن أن لا يستوعيه الشيطان نفسه.
وفي سجن تدمر السوري كان يسمح للسجين بدقيقتين فقط لقضاء حاجته وسط ضرب مبرح، فإن عصته بطنه وطلبت الانتظار ثوان أخرى فقد الحد المسموح به وعليه الانتظار ليوم آخر. سألتها الزنزانة الثانية عن رأيها في تصنيف الجلادين وهل هم ينتمون دائما إلى فئة بعينها؟
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حوار بين زنزانتين في سجن عربي2”

  1. موضوع هام …لكن لا ادري لماذا لا ينهي القاريء قراءته حتى يحس بالغثيان..أتساءل اولئك الحاضرون أو الجلادون الم يشكونوا يشعرون بالغثيان مما يفعلون…هل يستحقون حقا ان يذكرهم التاريخ بخير….



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

أكتب ما تريد ترجمته هنا



Google
<!--{PS..9}-->
سجل الزوار
 
أيه الزائر الكريم قبل مغادرتك لهذه المدونة المتواضعة أرجو منك أن تتفضل في الإدلاء بأرائك وملاحظاتك حول هذه المواد المقدمة في سجل الزوار وأنا بدوري سأحاول الرد على تعاليقك البناء وسأرسل إليك الرد في حالة وضع عنوانك مع تحيات محمد ولد\\\\\\\\ النمين
 
mr.nemine@live.fr