مافتئ دعاة العلمانية يروجون لدعوتهم تلك بفصل الدين عن الدولة داعمين تلك الدعوة بحجج وأدلة حتى غدت تلك الدعوة لسان حال أكثر الأحزاب السياسية حتى كاد يكون هذا المبدأ بدهيا لايحتاج عند أصحابه الى كبير عناء في التدليل عليه ,والمناقشة في صحته ,ويستندون في هذه الدعوة الى وقائع التاريخ ,والى طبيعة الدين , ووظائف الدولة في العصر الحديث .
ومما لاشك فيه أن الصراع العنيف الذي قام في أوربا في عصور النهضة بين الدين والعلم أدى الى فصل الدين عن الدولة والى منع رجال الدين من التدخل في السياسة العامة , فقدر لهذه النهضة أن تشق طريقها نحو البناء وقدر للبشرية أن تتخلص من الحروب الدموية التي كان يشنها رجال الدين على مخالفيهم واستطاعت الحضارة الحديثة أن تأخذ طريقها في التقدم العلمي والبناء والتطور .
ودعاة العلمانية يبررون دعوتهم بأن أي دولة يجب أن تتوفر فيها ثلاثة عناصر رئيسية :
1- تستمد الدولة سلطانها من الشعب .
2- الدولة لكل المواطنين بغض النظر عن المعتقد أو العرق فلا تميز بين فئة وفئة.
3- أن تكون تقدمية متطورة .
ويقول دعاة العلمانية أن الدين لايسمح بتحقق هذه الشروط باعتبار أن مبادئه ثابتة لاتتطور , وأن الدين يجعل لرجال الدين السلطة , وأن الدين يعطي لأتباعه الحق بالتميز والتعالي على الآخرين , اضافة الى حجج ومبررات يدعيها دعاة العلمانية .
ان كل هذه المبررات تسقط أمام الحقائق التي يتلقاها العقل بالاستقراء والتحليل من خلال حقائق تاريخية ومن خلال مبادئ الدين .
وقبل الدخول في تفنيد هذه الحجج لابد أن نعطي تعريفا للعملمانية معتمدين على مراجع دعاة العلمانية ومؤسسيها حيث هناك عدة تعاريف للعلمانية :
- العلمانية هي اللادينية أو الدنيوية أما نسبتها للعلم فهي ترجمة خاطئة لكلمة secularism بالانكليزية وsecularite بالفرنسية فلفظ العلم ومشتقاته هو science .
- تقول دائرة المعارف البريطانية ان مادة secularism حركة اجتماعية تهدف لصرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة الى الاهتمام بالدنيا وحدها .
- وجاء في قاموس العالم الجديد للوبستر شرحا مفصلا بأنها الروح الدنيوية أو الاتجاهات الدنيوية أو نظام من المبادئ والتطبيقات يرفض أي شكل من أشكال العبادة أو الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لادخل لها في شؤون الدولة .
- وجاء في معجم أكسفورد عدة معاني : فهي دنيوي أو مادي , ليس دينا ولا روحيا , التربية اللادينية , السلطة اللادينية , الحكومة المناقضة للكنيسة .
ومما لاشك فيه أن الصراع العنيف الذي قام في أوربا في عصور النهضة بين الدين والعلم أدى الى فصل الدين عن الدولة والى منع رجال الدين من التدخل في السياسة العامة , فقدر لهذه النهضة أن تشق طريقها نحو البناء وقدر للبشرية أن تتخلص من الحروب الدموية التي كان يشنها رجال الدين على مخالفيهم واستطاعت الحضارة الحديثة أن تأخذ طريقها في التقدم العلمي والبناء والتطور .
ودعاة العلمانية يبررون دعوتهم بأن أي دولة يجب أن تتوفر فيها ثلاثة عناصر رئيسية :
1- تستمد الدولة سلطانها من الشعب .
2- الدولة لكل المواطنين بغض النظر عن المعتقد أو العرق فلا تميز بين فئة وفئة.
3- أن تكون تقدمية متطورة .
ويقول دعاة العلمانية أن الدين لايسمح بتحقق هذه الشروط باعتبار أن مبادئه ثابتة لاتتطور , وأن الدين يجعل لرجال الدين السلطة , وأن الدين يعطي لأتباعه الحق بالتميز والتعالي على الآخرين , اضافة الى حجج ومبررات يدعيها دعاة العلمانية .
ان كل هذه المبررات تسقط أمام الحقائق التي يتلقاها العقل بالاستقراء والتحليل من خلال حقائق تاريخية ومن خلال مبادئ الدين .
وقبل الدخول في تفنيد هذه الحجج لابد أن نعطي تعريفا للعملمانية معتمدين على مراجع دعاة العلمانية ومؤسسيها حيث هناك عدة تعاريف للعلمانية :
- العلمانية هي اللادينية أو الدنيوية أما نسبتها للعلم فهي ترجمة خاطئة لكلمة secularism بالانكليزية وsecularite بالفرنسية فلفظ العلم ومشتقاته هو science .
- تقول دائرة المعارف البريطانية ان مادة secularism حركة اجتماعية تهدف لصرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة الى الاهتمام بالدنيا وحدها .
- وجاء في قاموس العالم الجديد للوبستر شرحا مفصلا بأنها الروح الدنيوية أو الاتجاهات الدنيوية أو نظام من المبادئ والتطبيقات يرفض أي شكل من أشكال العبادة أو الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لادخل لها في شؤون الدولة .
- وجاء في معجم أكسفورد عدة معاني : فهي دنيوي أو مادي , ليس دينا ولا روحيا , التربية اللادينية , السلطة اللادينية , الحكومة المناقضة للكنيسة .
- وجاء في المعجم الدولي الثالث على أنها اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصودا .
- ويقول المستشرق أر بري في كتابه الدين والشرق الأوسط : ان المادية العلمية والانسانية والمذهب الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللادينية ,واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا .
- كما أن جون هوليوك يقول : العلمانية لاتعني فقط فصل الدين عن الدولة بل فصل القيم الانسانية والأخلاقية والدينية عن الحياة في جانبها العام والخاص , وان مثل هذا الكلام قاله مفكرين غربيين كثر .
وبعد تقديم عدة تعريفات للعلمانية والتي كلها تصب في التعريف الذي اصبح متعارف عليه وهو فصل الدين عن الدولة بل فصل كل القيم عن الحياة في جانبيها العام والخاص .
ونعود الآن لمبررات وحجج أصحاب هذه الدعوة لنناقشها بهدوء .
أولا – منطلقات لابد منها :
1- يعرف الدين على أنه مجموعة من النظم والمبادئ في العقيدة والعبادة تربط الناس قيما بينهم ليشكلوا أمة معنوية واحدة .
2- الدولة هي مكونة من السكان والأرض والحكومة والسيادة بحيث تقوم مجموعة من الشعب بتأمين الحق والعدل بين المواطنين .
3- يجب أن تكون العلاقة بين الدين والدولة علاقة ايجابية بحيث تشرف الدولة على التعاون بين الناس من حيث الايمان والأخلاق والتشريع وقرر علماء الاجتماع أن الدين من أكبر المؤثرات في قيام المجتمع وبناء الحضارة .
ثانيا – أسباب الانحراف والسلبية في علاقة الدين بالدولة :
التطرق لهذه الأسباب يقودنا الى الحديث عن الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام .
1- اليهودية :وهي ديانة سماوية كسائر الديانات تأمر بالايمان بالله تعالى وحده لاشريك له واحسان المعاملة مع الناس , فكانت نبوة موسى عليه السلام تعليم بني اسرائيل وتحريرهم من العبودية للفراعنة وتهذيب أخلاقهم , ومع مرور الزمن بدأ الانحراف حتى غدت اليهودية ديانة طائفة تدعوا للتمييز بين اليهود وغيرهم في المعاملات والعبادات والأخلاق فنجد أن الربا محرم بين يهودي ويهودي آخر لكنه حلال بين يهودي وشخص آخر من أتباع الديانة غير اليهودية , كما شمل الانحراف طريقة التعامل مع الآخر غير اليهودي بالقسوة والعنف حيث جاء في التثنية : حين تقرب من مدينة كي تحاربها استدعها الى الصلح فان أجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف , وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك , هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم الذين هنا ,وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما – التثنية 20\10-16.
كما أن عقيدة شعب الله المختار جعلت اليهود يعتقدون أن من حقهم السيطرة على كل شعوب الأرض .
اضافة الى بعض التشريعات التي تدعوا للكسل من خلال اعتقادهم بحرمة العمل يوم السبت .
ان هذه الظواهر وغيرها تجعل من المستحيل تحقق علاقة ايجابية بين الدين والدولة فهي لاتؤمن بمساواة الشعوب في الحقوق والواجبات كما أن نظرتها للانسانية نظرة استعلائية .
وبالنظر الى دولة بني صهيون اليوم فانها قامت على أساس ديني مستغلة العاطفة الدينية عند اليهود واعدة اياهم بقيام دولة اسرائيل الكبرى حيث جاء في التثنية :كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان ومن النهر الى البحر الغربي يكون تخمكم – 11\24.
2- المسيحية :
لم تأت المسيحية بتشريع بل كانت تعتمد على شريعة موسى عليه السلام الا بعض ما كانت تقتضيه طبيعة تطور الحياة وبذلك فالديانة المسيحية مرت بعدة مراحل .
فكانت المرحلة الأولى هي مرحلة السلام والمسالمة واصلاح أخلاق اليهود ورفع الظلم ولا تتدخل في شؤون الحكم والدولة حيث جاء في انجيل متى 5\17 أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله .
فكانت رسالة تهذيب واصلاح وسمو روحي , كما أنها لم تكن نظام كهنوتي يجعل من رجال الدين وسيلة للسيطرة على الناس ودعا عيسى عليه السلام الى عدم تقديس أي من البشر كما حصل من انحراف في اعطاء القداسة لرجال الدين من أنهم يغفرون الخطايا ويدخلون الجنة من يشاؤون ويحرمون منها من يشاؤون .
وبذلك بقيت الديانة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى من الميلاد تدعوا الى الحب والتسامح والرحمة والموعظة الحسنة ولم تقف أي موقف مناوئ للدولة .
ثم جاء عهد جديد منذ 324ميلادي حيث أعلن الامبراطور قسطنطين حماية المسيحية من الاضطهاد وقام باعفاء القس من كثيرمن الأعباء السياسية وعفى أملاك الكنيسة من الضرائب ثم جاء الامبراطور ثيو دو سيوس وسار على خطى قسطنطين وفي عام 394ميلادي أعلن مجلس شيوخ روما أنها في حماية المسيح وتم منح الكنيسة ورجالها امتيازات متنوعة منها
- ويقول المستشرق أر بري في كتابه الدين والشرق الأوسط : ان المادية العلمية والانسانية والمذهب الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللادينية ,واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا .
- كما أن جون هوليوك يقول : العلمانية لاتعني فقط فصل الدين عن الدولة بل فصل القيم الانسانية والأخلاقية والدينية عن الحياة في جانبها العام والخاص , وان مثل هذا الكلام قاله مفكرين غربيين كثر .
وبعد تقديم عدة تعريفات للعلمانية والتي كلها تصب في التعريف الذي اصبح متعارف عليه وهو فصل الدين عن الدولة بل فصل كل القيم عن الحياة في جانبيها العام والخاص .
ونعود الآن لمبررات وحجج أصحاب هذه الدعوة لنناقشها بهدوء .
أولا – منطلقات لابد منها :
1- يعرف الدين على أنه مجموعة من النظم والمبادئ في العقيدة والعبادة تربط الناس قيما بينهم ليشكلوا أمة معنوية واحدة .
2- الدولة هي مكونة من السكان والأرض والحكومة والسيادة بحيث تقوم مجموعة من الشعب بتأمين الحق والعدل بين المواطنين .
3- يجب أن تكون العلاقة بين الدين والدولة علاقة ايجابية بحيث تشرف الدولة على التعاون بين الناس من حيث الايمان والأخلاق والتشريع وقرر علماء الاجتماع أن الدين من أكبر المؤثرات في قيام المجتمع وبناء الحضارة .
ثانيا – أسباب الانحراف والسلبية في علاقة الدين بالدولة :
التطرق لهذه الأسباب يقودنا الى الحديث عن الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام .
1- اليهودية :وهي ديانة سماوية كسائر الديانات تأمر بالايمان بالله تعالى وحده لاشريك له واحسان المعاملة مع الناس , فكانت نبوة موسى عليه السلام تعليم بني اسرائيل وتحريرهم من العبودية للفراعنة وتهذيب أخلاقهم , ومع مرور الزمن بدأ الانحراف حتى غدت اليهودية ديانة طائفة تدعوا للتمييز بين اليهود وغيرهم في المعاملات والعبادات والأخلاق فنجد أن الربا محرم بين يهودي ويهودي آخر لكنه حلال بين يهودي وشخص آخر من أتباع الديانة غير اليهودية , كما شمل الانحراف طريقة التعامل مع الآخر غير اليهودي بالقسوة والعنف حيث جاء في التثنية : حين تقرب من مدينة كي تحاربها استدعها الى الصلح فان أجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف , وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك , هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم الذين هنا ,وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما – التثنية 20\10-16.
كما أن عقيدة شعب الله المختار جعلت اليهود يعتقدون أن من حقهم السيطرة على كل شعوب الأرض .
اضافة الى بعض التشريعات التي تدعوا للكسل من خلال اعتقادهم بحرمة العمل يوم السبت .
ان هذه الظواهر وغيرها تجعل من المستحيل تحقق علاقة ايجابية بين الدين والدولة فهي لاتؤمن بمساواة الشعوب في الحقوق والواجبات كما أن نظرتها للانسانية نظرة استعلائية .
وبالنظر الى دولة بني صهيون اليوم فانها قامت على أساس ديني مستغلة العاطفة الدينية عند اليهود واعدة اياهم بقيام دولة اسرائيل الكبرى حيث جاء في التثنية :كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان ومن النهر الى البحر الغربي يكون تخمكم – 11\24.
2- المسيحية :
لم تأت المسيحية بتشريع بل كانت تعتمد على شريعة موسى عليه السلام الا بعض ما كانت تقتضيه طبيعة تطور الحياة وبذلك فالديانة المسيحية مرت بعدة مراحل .
فكانت المرحلة الأولى هي مرحلة السلام والمسالمة واصلاح أخلاق اليهود ورفع الظلم ولا تتدخل في شؤون الحكم والدولة حيث جاء في انجيل متى 5\17 أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله .
فكانت رسالة تهذيب واصلاح وسمو روحي , كما أنها لم تكن نظام كهنوتي يجعل من رجال الدين وسيلة للسيطرة على الناس ودعا عيسى عليه السلام الى عدم تقديس أي من البشر كما حصل من انحراف في اعطاء القداسة لرجال الدين من أنهم يغفرون الخطايا ويدخلون الجنة من يشاؤون ويحرمون منها من يشاؤون .
وبذلك بقيت الديانة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى من الميلاد تدعوا الى الحب والتسامح والرحمة والموعظة الحسنة ولم تقف أي موقف مناوئ للدولة .
ثم جاء عهد جديد منذ 324ميلادي حيث أعلن الامبراطور قسطنطين حماية المسيحية من الاضطهاد وقام باعفاء القس من كثيرمن الأعباء السياسية وعفى أملاك الكنيسة من الضرائب ثم جاء الامبراطور ثيو دو سيوس وسار على خطى قسطنطين وفي عام 394ميلادي أعلن مجلس شيوخ روما أنها في حماية المسيح وتم منح الكنيسة ورجالها امتيازات متنوعة منها














